النويري
474
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وجمع السلطان الملك المظفر الأمراء بالصالحيّة « 1 » ، واستشارهم : أين يكون لقاء العدو ؟ فأشاروا أن يكون بالصالحيّة . وصمّموا على ذلك . فوافقهم على رأيهم ظاهرا . وركب في صبيحة ليلة المشورة من منزلة الصالحية . وحرّك الكوسات « 2 » ودخل الرّمل . فانجرت العساكر خلفه ، ولم يتخلف منهم أحد عنه . وسار بعساكره وجموعه ، حتى انتهى إلى عين جالوت - من أرض كنعان « 3 » ، بالقرب من بيسان ، مدينة غور الشام . وأقبل كتبغا نوين بجيوش التتار ، ومن انضم إليه . والتقوا واقتتلوا - وذلك في يوم الجمعة ، الخامس والعشرين من شهر رمضان ، سنة ثمان وخمسين وستمائة . وثبت الملك المظفّر أحسن ثبات . حكى بعض من حضر هذه الواقعة قال : كنت خلف السلطان الملك المظفّر ، لما التحم القتال ووقعت الصّدمة الأولى ، فاضطر جناح عسكر السلطان ، وتتعتع طرف منه . فلما رأى الملك المظفر ذلك ، رمى خوذته عن رأسه ، وصاح : وا إسلاماه ! وحمل ، فأعطاه اللَّه تعالى النصر . وكانت الدائرة على التتار ، وأخذهم السيف والإسار . وقتل كتبغا نوين ، فيمن قتل . وانهزم من سلم من التتار ، لا يلوون على شئ . وكان الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى ممن شهد هذه الوقعة ، وأبلى يومئذ بلاء حسنا .
--> « 1 » بلدة معروفة بمصر ، في طرف محافظة الشرقية من الشرق . « 2 » الصّنوج التي تدق ، إيذانا بمسير ركب السلطان - كما تقدم . « 3 » فلسطين .